الشريف الرضي
221
المجازات النبوية
178 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وقد سمع مؤذنا يقول : " أشهد أن لا إله إلا الله فقال : صدقك كل رطب ويابس " ، وهذا الكلام مجاز ، لان الرطب واليابس من الشجر والأعشاب والماء والتراب لا كلام لهما ، ولا روح فيهما ، وإنما أراد عليه الصلاة والسلام أن تصديقهما بلسان الخلق لا بلسان النطق فجميع المخلوقات شاهدة بأن لا إله إلا الله سبحانه بما فيها من تأثير الصبغة ( 1 ) وإتقان الصنعة ، وشواهد الصانع الحكيم ، والمقدر العليم ، فهي من هذه الوجوه متكلمة ، وإن كانت خرساء ومفصحة وإن كانت عجماء . وعلى هذا المعنى خرج قول الشاعر : وفى كل شئ له آية * تدل على أنه واحد ( 2 ) 179 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " ، وهذه استعارة ، والمراد أن الحسد يخرج بصاحبه إلى الاقدام على المعاصي ، والارتكاس
--> ( 1 ) الصبغة : الخلقة ، ومن ذلك قوله تعالى : " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه دلالة الرطب واليابس بما فيهما من حسن الصنعة وإتقان الخلقة بالتصديق على وحدانية الله تعالى بجامع إفادة ذلك في كل ، غير أنها في الرطب واليابس دلالة معنوية وفى التصديق دلالة لفظية ، واشتق من التصديق بمعنى الدلالة ، صدق بمعنى دل على طريق الاستعارة التبعية .